اليعقوبي

458

تاريخ اليعقوبي

وبلغ المأمون ان بشر بن داود المهلبي عامل السند قد خالف ، فوجه ؟ حاجب ابن صالح عاملا مكانه ، فلما صار بمكران ألفي أخا لبشر بن داود ، فقال له : سلم العمل ، إن سبيل كتاب العمل أن يقرأه بشر ليكتب بالتسليم ، وقال : إنما أنا من قبل بشر ، وبشر بالمنصورة ، وبينك وبينه يومان ، فإذا اجتمعت معه وكتب إلي بالتسليم سلمت إليك . فوقعت بينهما المنازعة ، وكتب إلى المأمون يخبره أن بشرا قد خلع ، وأنه على محاربته ، فأحضر المأمون محمد بن عباد المهلبي ، وكان سيد أهل البصرة في زمانه ، فقال : قد خالف بشر ! فقال : معاذ الله ! قال : فأخرج مع غسان بن عباد ! فوجه مع غسان بجماعة من القواد وبموسى بن يحيى بن خالد البرمكي ، وأمره أن يولي موسى البلد ، فلما صار غسان إلى بلاد السند خرج إليه بشر ، وأعطاه الطاعة من غير حرب ولا منازعة ، فأشخصه ، وولى البلد موسى بن يحيى ، فلم يزل موسى في البلد حتى مات ، فصار ابنه عمران بن موسى مكانه ، ولما قدم بشر بن داود العراق ومن كان معه من آل المهلب أطلقهم المأمون جميعا ، وأحسن إليهم . وظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي بن شكلة في أول سنة 208 ، ظفر به ليلا ، فجلس في تلك الليلة جلوسا عاما ، وحبسه عند أحمد بن أبي خالد بغير وثاق ، وأمره بالاحسان إليه ، ثم كتب إبراهيم من حبسه ، وهو لا يشك أنه يقتله ، كتابا إلى المأمون قال فيه : ولي الثأر ، يا أمير المؤمنين ، محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ، من تناوله الاغترار بما مد له من الرخاء أمر عادية الدهر على نفسه ، وقد جعلك الله فوق كل ذي عفو كما جعل كل ذي ذنب دوني ، فإن عفوت فبفضلك ، وإن أخذت فبحقك . فوقع المأمون في رقعته : القدرة تذهب الحفيظة ، والندم توبة بينهما عفو الله ، وهو من أكثر ما نسأله . وخلى سبيله ، وعفا عنه ، وقال : إني شاورت جميع أصحابي في أمرك حتى شاورت أخي أبا إسحاق وابني العباس ، فكلهم أشار علي بقتلك ، فأبيت إلا العفو عنك . فقال : اما أن يكونوا قد نصحوك في عظم الخلافة